أبو علي سينا

249

رسالة في الأدوية القلبية

والطبيعة هي قوة تفعل بها الأجسام البسيطة أفاعيلها بالذات « 1 » . وإلى هذا يذهب الجمهور والضعفاء « 2 » من أهل النظر . ولو كانت النار مما يعزّ وجوده « 3 » ، ويجلب من بلاد قاصية ، لكان « 4 » الجمهور يقدمون خاصيتها على سائر الخاصيّات « 5 » . ولكان بحثهم عن سبب خاصيتها يكون « 6 » أشد من بحثهم عن أسباب سائر الخاصيّات . - فإن الأفعال الكائنة عن النار عجيبة جدا ، وكيف لا وهي « 7 » تخرج الإبصار من القوة إلى الفعل ، وتمتنع عن الجاسّ « 8 » ، وترى متصعّدة إلى فوق ، ومصعّدة لكل « 9 » ما تقوى عليه . ويتولد من قليلها في ساعة واحدة شيء عظيم . وتفسد كلّ ما يلاقيها ، وتحيله إلى جوهرها ، ولا ينقصها الأخذ منها . ولعمري أن هذا لأعجب كثيرا من جذب المغناطيس للحديد « 10 » ، ومن سائر الخواص . إلا أن الشهرة « 11 » ، وكثرة المشاهدة ، أسقطتا « 12 » التعجب عنها « 13 » والبحث عن سببها . وندور « 14 » فعل المغناطيس أوجب التعجب ودعا إلى البحث عن سببه . « الفصل الثاني عشر » يجب علينا في بحثنا ، عن أحوال الأدوية القلبية ، أن نذكر أفعال كل صنف من الأدوية المشتركة في معنى ( أي في التأثير ) ومنافعه في هذا الباب . وقبل ذلك يجب « 15 » أن نعدّ الصفات التي للأدوية كلها ، على سبيل الوضع « 16 » ، فنقول :

--> ( 1 ) جملة ( أفاعيلها بالذات ) ساقطة ( ط ) ( 2 ) كلمة والضعفاء ساقطة ( ط ) ( 3 ) وجودها بدل وجوده ( ط ) ( 4 ) لكن بدل لكان ( ض ) ( 5 ) الخواص بدل الخاصيات ( ط ) ( 6 ) يكون ساقطة ( ض ) ( 7 ) وكيف لا يكون وهي بحضورها . . . ( ض ) ( 8 ) على الحاس ( ط ) - عن الحاس ( ف ) - على الجاس ( ض ) ( 9 ) كل بدل لكل ( ض ) ( 10 ) مغناطيس الحديد ( ط ) ( 11 ) الشهوة بدل الشهرة ( ط ) ( 12 ) اسقط ( ط ) - أسقطا ( ف ) ( 13 ) منها ( ف ) - عنه ( ض ) ( 14 ) يرون ( ط ) ( 15 ) يجب علينا ( ف ) ( 16 ) على سبيل الوضع أي على سبيل الاصطلاح .